ولو لم يصادف لم يستحق عقابا من جهة مخالفة الأمر به ، نعم ، قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجرّي ، وتمام الكلام فيه قد تقدّم .
الرابع :
لو انكشف مطابقة ما أتى به للواقع قبل فعل الباقي أجزأ عنها ، لانّه صلّى الصلاة الواقعية قاصدا للتقرّب بها إلى اللّه
شرح
حيث لم تصادف الواقع ، لم توجب له ثوابا يدفع عقاب ترك المحتمل الأخير الذي صادف تركه ترك الواجب الواقعي ( ولو ) ترك كل الاحتمالات الّا أحدها ، واتفق ان الذي أتى به قد صادف الواقع ، فإنه حيث ( لم يصادف ) ما تركه من بقية الاحتمالات ترك الواقع ( لم يستحق عقابا من جهة مخالفة الأمر به ) اي : بالاحتياط ، لفرض انّه اتى بما يجب عليه ولم يخالف الواقع ، فان المتروك كان غير الواقع .
( نعم ، قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجرّي ) لانّ تكليفه العقلي كان الاتيان بكل الأطراف ، وهو لم يأت الّا بأحدها ، فتركه لسائر الأطراف يكون تجريا على المولى .
هذا ( وتمام الكلام فيه ) اي : في التجري ( قد تقدّم ) في بحث القطع حيث ذكرنا هناك : ان التجري ليس بمحرّم ، وانّما يكشف عن خبث نية الفاعل ، فله قبح فاعلي وليس له قبح فعلي .