الوصائل إلى الرسائل — صفحة 202
الثالث : الظاهر أنّ وجوب كلّ من المحتملات عقليّ لا شرعيّ ؛ لانّ الحاكم بوجوبه ليس إلّا العقل ، من باب وجوب دفع العقاب المحتمل على تقدير ترك أحد المحتملين ، حتى أنّه لو قلنا بدلالة أخبار الاحتياط أو الخبر المتقدّم في الفائتة على وجوب ذلك كان وجوبه من باب الارشاد ، صادف الواقع كان مطيعا ، وإذا خالف الواقع كان عاصيا ، فلا وجه للقول ببطلان هذا الغسل إذا كان مطابقا للواقع . [ الثالث في بيان إنّ وجوب الاحتياط والاتيان بالمحتملات ارشادي عقلي ] التنبيه ( الثالث ) : في بيان إنّ وجوب الاحتياط والاتيان بالمحتملات ارشادي عقلي ، وليس بمولوي شرعي كما قال : - ( الظاهر : أنّ وجوب كلّ من المحتملات عقليّ لا شرعيّ ، لانّ الحاكم بوجوبه ) أي : بوجوب كل من المحتملات ( ليس إلّا العقل ) وذلك ( من باب وجوب دفع العقاب المحتمل على تقدير ترك أحد المحتملين ) أو المحتملات بعد ما تقدّم : من وجود المقتضي لتنجّز التكليف بالعلم الاجمالي وهو : الخطاب بتحريم الخمر أو الميتة ، أو وجوب الصلاة أو الصوم ، أو ما أشبه ذلك ، وعدم المانع عنه . ان قلت : كيف يكون وجوب الاحتياط عقليا لا شرعيا ، مع وجود أخبار الاحتياط ؟ . قلت : لا نسلم دلالة أخبار الاحتياط على الوجوب ، ثم ( حتى انّه لو قلنا بدلالة أخبار الاحتياط ، أو الخبر المتقدّم في الفائتة ) حيث تقدّم : من انّه إذا علم بفوات احدى فرائضه الخمس ، فعليه أن يأتي بثلاث صلوات : ثنائية ، وثلاثية ، ورباعية ، فانّه يدل ( على وجوب ذلك ) اي : الاحتياط ، قلنا : ( كان وجوبه من باب الارشاد ) إلى حكم العقل ، وليس مولويا .