ويترتّب على هذا أنّه لا بدّ من أن يكون حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر ، إذ النية المذكورة لا تتحقق بدون ذلك ، فانّ من قصد الاقتصار على أحد الفعلين ليس قاصدا لامتثال الواجب الواقعي على كلّ تقدير ، نعم ، هو قاصد لامتثاله على تقدير مصادفة هذا المحتمل له لا مطلقا ، وهذا غير كاف في العبادات المعلوم وقوع التعبّد بها .
شرح
يأتي بهاتين الصلاتين لاحراز الواقع بينهما ، وإحراز الواقع انّما هو لحصول القرب اليه سبحانه .
( ويترتّب على هذا ) اي : على انّه يلزم أن تكون التي بهذه الكيفية ( انّه لا بدّ من أن يكون حين فعل أحدهما عازما على فعل الآخر ، إذ النية المذكورة ) في الطريقة الثانية ( لا تتحقق بدون ذلك ) اي : بدون قصد الاتيان بكلا الصلاتين من الأول ، لانّ من لم يعزم على اتيان الصلاة الثانية حين اتيان الأولى لم يكن عازما لاحراز الواقع ولا جازما بالتقرب .
وعليه : فإذا عصى وأتى بأحدهما باحتمال الأمر والتقرّب من دون عزم على اتيان الآخر بعد ذلك ، لم يكف في حصول الاحتياط ورفع العصيان كما قال :
( فانّ من قصد الاقتصار على أحد الفعلين ) فهو ( ليس قاصدا لامتثال الواجب الواقعي على كلّ تقدير ) بينما يجب أن يكون قصده امتثال الواقع على كل تقدير .
( نعم ، هو قاصد لامتثاله ) اي : لامتثال الواقع ( على تقدير مصادفة هذا المحتمل له ) اي : للواقع ( لا مطلقا ) فإنه حين يقصد الاقتصار على أحد الفعلين لم يكن عازما على امتثال الواقع على كل تقدير بل على تقدير المصادفة ( وهذا غير كاف في العبادات المعلوم وقوع التعبّد بها ) علما اجماليا .
لكن يكون هذا كافيا عند من يقول بجواز اتيان كل واحد من المحتملين بقصد