نعم ، لو احتمل كون الشيء عبادة كغسل الجنابة إن احتمل الجنابة اكتفي فيه بقصد الامتثال على تقدير تحقق الأمر به ، لكن ليس هنا تقدير آخر يراد منه التعبّد على ذلك التقدير .
شرح
الوجه والقربة ، وذلك بأن يقصد من الأول الاتيان بأحدهما دون الآخر ، فيأتي به قاصدا للوجه والقربة غير عازم على الاتيان بالآخر ، فان انكشف بعد الاتيان به انه كان مصادفا للواقع كفاه ، وان انكشف عدم مصادفته للواقع لم يكفه .
وكذا لم يكفه لو بقي الأمر مجهولا فيلزمه الاتيان بالآخر ، وكذا لو انتقل من ذلك المكان إلى مكان كانت القبلة فيه معلومة ، فإنه يلزمه الاتيان بصلاة إلى القبلة ، لانّه لم يحرز بتلك الصلاة اتيانه بالصلاة الواجبة عليه .
وحيث قال المصنّف هنا : بعدم كفاية الاقتصار على أحد الفعلين في امتثال الواجب الواقعي ، كان محلا لتوهم ورود نقض عليه : وهو انه كيف يكفي حينئذ لامتثال الواجب الواقعي بالاقتصار على اتيان غسل واحد في احتمال الجنابة - مثلا - ؟ فأخذ المصنّف في بيان هذا التوهم بقوله :
( نعم ، لو احتمل كون الشيء عبادة ) من دون علم اجمالي ( كغسل الجنابة إن احتمل الجنابة ) - مثلا - فإنه يكفي الاتيان بغسل واحد قربة إلى اللّه تعالى ، اي :
( اكتفي فيه بقصد الامتثال على تقدير تحقق الأمر به ) اي : بهذا الغسل الواحد ، بينما هناك لم يكف صلاة واحدة ؟ .
فأجاب عنه بقوله : ( لكن ) كفاية الغسل الواحد هنا من جهة انّه ( ليس هنا تقدير آخر يراد منه ) اي : من ذلك التقدير الآخر ( التعبّد على ذلك التقدير ) ففي مثل : غسل الجنابة المحتملة تقدير واحد ، امّا في مثل القبلة المشتبهة أو الساتر المشتبه تقديران .