ولذا أسقط الحلّي وجوب الستر عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس وحكم بالصلاة عاريا بل النزاع فيما كان من هذا القبيل ينبغي أن يكون على هذا الوجه ، فانّ القائل بعدم وجوب الاحتياط ينبغي أن يقول بسقوط الشروط عند الجهل ، لا بكفاية الفعل مع احتمال الشرط ، كالصلاة المحتمل وقوعها إلى القبلة
شرح
( ولذا ) أي : لأجل ما ذكرناه : من انّه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في أمثال الشرط والمانع ( أسقط الحلّي ) ابن إدريس رحمه اللّه ( وجوب الستر عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس ) وذلك فيما إذا كان له ثوبان أحدهما طاهر والآخر نجس ، فانّه قال : ليس الستر بشرط حينئذ ( وحكم بالصلاة عاريا ) بدون ستر اطلاقا .
لكن حيث كان النزاع في أصل الصلاة من كفاية الاتيان بأحد المحتملات وعدم كفايته ، وليس في الشروط والموانع ، أضرب عنه المصنّف بقوله : ( بل النزاع فيما كان من هذا القبيل ، ينبغي أن يكون على هذا الوجه ) اي : ان النزاع إذا كان في موارد العلم الاجمالي في أصل الصلاة كتردّد الفائتة ، وجب تحريره في وجوب الاحتياط وعدمه ، أمّا إذا كان في الشرائط والموانع كتردّد القبلة والساتر ، فينبغي أن يحرّر النزاع في انّه هل الشرط يسقط مع عدم العلم التفصيلي به أو لا يسقط ؟ .
وعليه : ( فانّ ) النزاع لمّا كان في سقوط الشرط وعدمه ، نقول : ان من قال بوجوب الاحتياط في مسئلة اشتباه القبلة ونحوها ، لا بد ان يقول بعدم سقوط الشروط هنا ، كما أن ( القائل بعدم وجوب الاحتياط ) هناك ( ينبغي أن يقول بسقوط الشروط عند الجهل ) بها هنا ( لا بكفاية الفعل مع احتمال ) تحقق ( الشرط ، كالصلاة المحتمل وقوعها إلى القبلة ) .