التحقيق أن يقال : إنّه لا فرق بين الموجودات فعلا والموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردّد بينهما إذا كان الابتلاء دفعة ، وعدمه
شرح
الشهر خارج عن محل الابتلاء فيجري في أول الشهر أصل البراءة بلا معارض والجريان إنّما هو من الشك البدوي ، وهكذا في بقية أيام الشهر ، فيجوز حينئذ ارتكاب الجميع .
الثالث : التخيير الابتدائي أو الاستمراري في حصر الحرام بوقت خاص كأول الشهر - مثلا - والجريان عليه أو تغييره في الأشهر المتعددة ، أو المعاملات المتعددة ، وهو مقتضى الجمع بين حقه في التصرف وحق اللّه سبحانه تعالى في المنع .
الرابع : الارتكاب إلى أن تبقي ثلاثة أيّام من الشهر ، أو إلى أن تبقى معاملة واحدة مجهولة ، حيث يحصل العلم بأن الحرام اما فيما سبق ، أو في هذه الأخيرة ، وهو مقتضي كون العلم منجزا للتكليف .
وهناك بعض الاحتمالات الأخر مثل : القرعة والعمل بالظن ، وقاعدة الانصاف في موارده ، إلى غير ذلك .
ولا يخفى : ان مثل هذا الأمر يأتي أيضا فيما إذا لم يقدر على القيام في الصلاة الّا في ركعة واحدة - مثلا - فهل يأتي بالركعة من قيّام أولا أو يتخيّر بينها ؟ وكذا إذا لم يتمكن من صيام كل الشهر ، فهل يجوز أن يفطر أوّل الشهر أو اللازم تأخير الافطار إلى وقت الاضطرار ؟ .
( التحقيق أن يقال : إنّه لا فرق بين الموجودات فعلا ) أي : المجتمعات في الزمان ( والموجودات تدريجا ) أي : المتفرقات في أزمنة متعددة ( في وجوب الاجتناب عن الحرام المردّد بينهما إذا كان الابتلاء دفعة ، وعدمه ) أي : عدم كون الابتلاء دفعة بل تدريجا ، فانّه لا فرق بين الابتلاء الدفعي والتدريجي في وجوب