ونحن ندّعي أنّ العقل حاكم بعد العلم بالوجوب والشّك في الواجب ، وعدم الدليل من الشارع على الأخذ بأحد الاحتمالين المعيّن أو المخيّر والاكتفاء به من الواقع بوجوب الاحتياط حذرا من ترك الواجب الواقعي ، وأين ذلك من مسألة التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة ؟
شرح
العمل بالاحتياط .
هذا ( ونحن ندّعي : انّ العقل حاكم بعد العلم بالوجوب والشّك في الواجب ) أي : بأن كان التكليف واضحا وكان الشك في المكلّف به ( و ) بعد ( عدم الدليل من الشارع على الأخذ بأحد الاحتمالين المعيّن ) كما في موارد الاستصحاب ( أو المخيّر ) كما في موارد تعارض الخبرين أو الفتويين ( والاكتفاء به ) اي : بذلك المعيّن أو المخيّر بدلا ( من الواقع ) فانّه بعد عدم هذه الأمور يحكم العقل ( بوجوب الاحتياط ) في الجمع بين الأمرين .
وانّما يحكم العقل بوجوب الاحتياط ( حذرا من ترك الواجب الواقعي ) لانّه إذا أخذ بأحدهما احتمل انطباقه على الواقع ، واحتمل عدم انطباقه على الواقع ، فإذا كان غير منطبق على الواقع كان تاركا للواجب مع وصوله اليه في الجملة بين الأطراف المشتبهة .
وعليه : فلأجل رفع احتمال عدم المطابقة يستقل العقل بتنجّز التكليف بالعلم الاجمالي المقتضي لوجوب الاحتياط على ما عرفت ، ولا دليل شرعا أو عقلا على كفاية أحدهما مخيّرا أو معيّنا .
( وأين ذلك ) الذي ذكرناه : من انّ الاجمال حدث بسبب الناس لا بسبب الشارع ( من مسألة التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة ؟ ) وعلى ما ذكره المحقق القمي ، فانّ التكليف بالمجمل معناه : انّ الشارع أجمل في كلامه ،