بل يجب عند هذا الاختفاء الرجوع إلى ما قرّره الشارع كلّية في الوقائع المختفية ، وإلّا فما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط ،
شرح
بالأسباب وعمل تقدّم ، ومن ترك الأسباب واتّكل على الأمل ، تأخر ، والمسلمون حيث انقلبوا على أعقابهم بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولم يتبعوا أهل بيته عليهم السّلام ، وثب المنافقون على الخلافة فحرّفوا وبدّلوا ، حتى اختفت الاحكام بسبب المسلمين أنفسهم .
وعليه : ففي هذه الصورة لا يجب البيان عليه سبحانه وتعالى حتى يقال : انّه من تأخير البيان عن وقت الحاجة ليكون قبيحا ، فانّ القبيح هو التكليف بالمجمل اجمالا مطلقا ، وامّا التكليف بالمجمل اجمالا مردّدا بين شيئين فليس بقبيح ، كما انّه ليس هذا المقام من التكليف بالمجمل ، وانّما التكليف بالمبيّن وقد صار مجملا بسبب الأمور الخارجية .
إذن : فليس الاختفاء بسببه حتى يجب عليه بيانه ، فلا يصح القول : بأنه حيث لا بيان فالمرجع البراءة ( بل يجب عند هذا الاختفاء ) العرضي بسبب الناس ( الرجوع إلى ما قرّره الشارع كلّية في الوقائع المختفية ) فانّ للشارع في مثل هذه الوقائع التي اختفت بسبب الناس قواعد كلية ، كقاعدة البراءة والاحتياط ، فيجب الرجوع إليها .
( وإلّا ) بأن فرض عدم وجود احكام كلية للشارع في مثل هذه الوقائع المختفية ، وفرض إحالة الناس إلى عقولهم ( ف ) اللازم حينئذ ان نرجع إلى ( ما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط ) العقليين ، فان استقل العقل بعدم تنجّز التكليف الّا مع العلم التفصيلي ، كان المرجع البراءة ، وان استقل العقل بأن التكليف لا يحتاج إلى العلم التفصيلي ، بل يكفي فيه العلم الاجمالي ، فاللازم