وأنت خبير بما في هذه الكلمات من النظر .
أمّا ما ذكره الفاضل القمي - من حديث التكليف بالمجمل ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة - فلا دخل له في المقام ، إذ لا إجمال في الخطاب أصلا وإنّما طرأ الاشتباه في المكلّف به من جهة تردّد ذلك الخطاب المبيّن بين أمرين ، وإزالة هذا التردّد العارض من جهة أسباب اختفاء الأحكام غير واجبة على الحكيم تعالى ، حتى يقبح تأخيره عن وقت الحاجة ،
شرح
وقد ظهر من كلام المحقّق الخوانساري هذا : انّ الكلام المتقدّم للفاضل القمي كان مأخوذا منه .
هذا ( وأنت خبير بما في هذه الكلمات ) لكلا المحقّقين ( من النظر ) والتأمل :
( أمّا ما ذكره الفاضل القمي : من حديث التكليف بالمجمل ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا دخل له في المقام ) أي : في مسألة تردّد الواجب لفقد النص ( إذ لا إجمال في الخطاب أصلا ) من جهة الشارع .
وإنّما لا إجمال من جهته ، لانّ الشارع قال : صلّ الجمعة ، أو قال : صلّ الظهر ، وأيّا منهما قاله فهو مبيّن واضح ( وإنّما طرأ الاشتباه في المكلّف به من جهة تردّد ذلك الخطاب المبيّن ) واقعا ( بين أمرين ) وذلك لفقد النص .
( و ) من المعلوم : ان ( إزالة هذا التردّد العارض من جهة أسباب اختفاء الأحكام ) مثل سبب عدم ضبط الرواة سهوهم ، أو ضياع المصادر واحراقها من قبل حكام الجور ، أو ما أشبه ذلك ، فان ازالتها ( غير واجبة على الحكيم تعالى ، حتى يقبح تأخيره عن وقت الحاجة ) .
كما أنه ليس هو السبب في اختفائها ، لانّه تعالى خلق الانسان ومنحه حرية الاختيار للاختيار وجعل الكون دار أسباب لتكون ساحة للعمل ، فمن أخذ