فليس موضوعا عنّا ولسنا في سعة منه ، فلا بدّ إمّا من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام ممّا علم وجوب شيء إجمالا ، وإمّا من الحكم بانّ شمولها للواحد المعيّن المعلوم وجوبه ، ودلالتها بالمفهوم على عدم كونه موضوعا عن العباد ، وكونه محمولا عليهم ، ومأخوذين به وملزمين عليه دليل علميّ بضميمة حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة على وجوب
شرح
محجوبا عنّا ( فليس موضوعا عنّا ولسنا في سعة منه ) .
وعليه : فعند تعارض ترك الخصوصية المحجوبة وعدم ترك الجامع الذي ليس بمحجوب ( فلا بدّ إمّا من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام ممّا علم وجوب شيء إجمالا ) فتختص الاخبار بجريانها في الشبهة البدوية لانّ كل خبر يوجب التعارض لا يكن الاستدلال به على هذا الطرف ولا على ذاك الطرف .
( وإمّا من الحكم : بانّ شمولها ) اي : شمول هذه الأخبار انّما هو ( للواحد المعيّن ) عند اللّه و ( المعلوم وجوبه ) لديه تعالى وان كان غير معيّن عندنا .
هذا ، لكن حيث لا يمكن القول بالأول وهو : جريان الاخبار في المقام ، وذلك للزوم التعارض ، يلزم الذهاب إلى الثاني وهو القول : بأن أخبار البراءة شاملة للواحد المعيّن عند اللّه ( ودلالتها بالمفهوم على عدم كونه موضوعا عن العباد ، وكونه محمولا عليهم ، و ) كونهم ( مأخوذين به وملزمين عليه ) وهذا هو ( دليل علميّ ) لنا .
وانّما هو دليل علمي ، لأنا قد علمنا هذا الشيء ( بضميمة حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة ) فانّه عند تنجّز التكليف بسبب العلم بانّ اللّه سبحانه وتعالى يريد أحدهما منا ، وضم وجوب المقدمة العلمية اليه يكون دليلا ( على وجوب