إمّا حقيقة بالاحتياط ، وإمّا حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه ، وقد تقدّم الإشارة إلى ذلك في الشبهة المحصورة .
وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز التمسك في المقام بأدلّة البراءة ، مثل رواية الحجب والتوسعة ونحوهما ،
شرح
إذن : فلا بدّ من موافقة الواقع ( إمّا حقيقة ) وذلك ( بالاحتياط ) المدرك للواقع قطعا ( وإمّا حكما ) وذلك ( بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه ) أي : عن الواقع ( وقد تقدّم الإشارة إلى ذلك ) اي : إلى لابدّية موافقة الواقع بحكم العقل والعقلاء مفصّلا ( في الشبهة المحصورة ) فلا حاجة إلى تكراره .
( وممّا ذكرنا : ) من انّ العلم الاجمالي علّة تامة للإطاعة كالعلم التفصيلي الّا إذا جعل الشارع بعض الأطراف بدلا عن الواقع في العلم الاجمالي ( يظهر عدم جواز التمسك في المقام ) اي : في نفي وجوب الاحتياط ( بأدلّة البراءة مثل : رواية الحجب « 1 » والتوسعة « 2 » ونحوهما ) .
وقول المصنّف : « ممّا ذكرنا » شروع في ردّ الدليل الثاني الذي استدل به القائلون على عدم وجوب الاحتياط ، فانّهم استدلوا لذلك بدليلين :
أحدهما : ان العلم الاجمالي ليس علة تامة للطاعة لانّه يستلزم منه تكليف ما لا يطاق ، وقد مضى جوابه .
هامش
( 1 ) - انظر الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 164 ح 3 ، التوحيد : ص 413 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 163 ب 12 ح 33496 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 280 ب 33 ح 48 .
( 2 ) - المحاسن : ص 452 ح 365 ، الكافي ( أصول ) ج 6 ص 297 ح 2 ، غوالي اللئالي : ج 1 ص 224 ح 109 ، مستدرك الوسائل : ج 18 ص 20 ب 12 ح 21886 ، تهذيب الأحكام : ج 9 ص 99 ب 4 ح 167 .