تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الاتيان بكل من الخصوصيّتين ، فالعلم بوجوب كلّ منهما لنفسه وان كان محجوبا عنّا ، إلّا أنّ العلم بوجوبه من باب المقدمة ليس محجوبا عنّا ، ولا منافاة بين عدم وجوب الشيء ظاهرا لذاته ووجوبه ظاهرا من باب المقدّمة ، كما لا تنافي بين عدم الوجوب النفسي واقعا وثبوت الوجوب الغيري كذلك .
شرح
الاتيان بكل من الخصوصيّتين ) احتياطا . وعليه : فانّ منطوق دليل الحجب يدل على أن اللّه لا يريد الخصوصية لانّها محجوبة عنا ، ومفهومها يدل على وجوب أحدهما المردّد لانّه شيء علمناه ، فإذا ضممنا المفهوم إلى دليل العقل بوجوب المقدمة العلمية أفاد : وجوب الاحتياط باتيان كل واحد من الخصوصيّتين كما قال : ( فالعلم بوجوب كلّ منهما ) اي : من الخصوصيّتين ( لنفسه وان كان محجوبا عنّا ، الّا أنّ العلم بوجوبه ) اي : بوجوب كل من الخصوصيّتين ( من باب المقدمة ليس محجوبا عنّا ) فالخصوصية وان لم تكن مرادة للّه سبحانه وتعالى اوّلا وبالذات ، إلّا انّها مرادة من جهة حكم العقل بالمقدمة العلميّة من باب الاحتياط . هذا ( و ) من المعلوم : انّه ( لا منافاة بين عدم وجوب الشيء ظاهرا لذاته ووجوبه ظاهرا من باب المقدّمة ) وقد قيّد المصنّف الجملتين بقوله « ظاهرا » لانّ الكلام في مرحلة الظاهر ، وليس في مرحلة الواقع ، فان الحكم في مرحلة الواقع واحد والمفروض : انا لا نعلمه . ( كما لا تنافي بين عدم الوجوب النفسي واقعا وثبوت الوجوب الغيري كذلك ) اي : واقعا ، وذلك في مثل مقدمات العبادات وغيرها ، فانّها ليست واجبات نفسية بل هي واجبات غيرية .