تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لأنّ العمل بها في كلّ من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعيّن عند اللّه المعلوم وجوبه ، فانّ وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو من القصر والاتمام ممّا لم يحجب اللّه علمه عنّا ،
شرح
ثانيهما : انّ اخبار البراءة كرواية الحجب مانعة عن تأثير المقتضي للتكليف ، والمصنّف بدأ يجيب عنه : بانّ أدلة البراءة لا تكون مانعة ، فلا يجوز التمسك بها . وإنّما لا يجوز التمسك بها ( لانّ العمل بها ) اي : بأخبار البراءة ( في كلّ من الموردين بخصوصه ) اي : في كلا طرفي الشبهة ( يوجب طرحها ) اي : طرح تلك الأدلة ( بالنسبة إلى أحدهما المعيّن عند اللّه المعلوم وجوبه ) إذ وجوب أحدهما معلوم عند اللّه تعالى ، فإذا أعملنا أدلة البراءة في كل مورد من الموردين بخصوصه من غير نظر إلى المورد الآخر ، كان معنى ذلك : طرح الحكم الواقعي وعدم لزوم العمل به . وإنّما لا يجوز التمسك هنا بمثل رواية الحجب ، لأنه كما قال : ( فانّ وجوب واحدة من الظهر والجمعة ) في يوم الجمعة ( أو من القصر والاتمام ) في مورد يشتبه بينهما ، فلم يعلم انّ الواجب هذا أو ذلك ، فإنه ( ممّا لم يحجب اللّه علمه عنّا ) فكيف نتمسك بأدلة البراءة ، ونقول : بانّه ممّا حجب اللّه علمه عنا ؟ . نعم ، ان العلم بالخصوصية محجوب عنا ، لا العلم بالجامع فانّه معلوم عندنا ، فلا يمكن طرح الجامع ، فإذا تمسّكنا بأدلة البراءة في كل مورد مورد كان معناه : طرح الجامع ، وهو لا يجوز . إذن : فانّا وان كنا في سعة من خصوصية هذا الفرد أو ذاك الفرد ، لان خصوصية هذا الفرد أو ذاك الفرد محجوبة عنّا ، الّا انّ الجامع ليس محجوبا عنّا ، وإذا لم يكن
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 124 | السيد محمد الحسيني الشيرازي