قلت : العلم الاجماليّ كالتفصيلي علّة تامّة لتنجّز التكليف بالمعلوم ، إلّا أنّ المعلوم اجمالا يصلح لأن يجعل أحد محتمليه بدلا عنه في الظاهر .
فكلّ مورد حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين للواقع ، إمّا تعيينا كحكمه بالاحتمال المطابق للحالة السابقة ،
شرح
بين بناء العقلاء على حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية .
إن قلت ذلك ( قلت : ) انّ أدلة المحرّمات الواقعية هي التي تدل على وجوب الموافقة القطعية ، وانّ العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي ، الّا انّ الشارع جعل في بعض الأماكن بدلا عن الواقع باتيان أحد الأطراف فقط ، فكلّما جعل الشارع البدل نقول بانّه لا يلزم الموافقة القطعية ، وكلّما لم يجعل الشارع البدل نقول فيه بلزوم الموافقة القطعية .
وعليه : فانّ ( العلم الاجماليّ كالتفصيلي علّة تامّة لتنجّز التكليف بالمعلوم ) عند العقلاء ( إلّا انّ المعلوم اجمالا يصلح لأن يجعل أحد محتمليه بدلا عنه ) اي :
عن ذلك المعلوم ( في الظاهر ) كما إذا حكم الشارع في بعض الموارد بجعل أحد المحتملين بدلا عن الواقع وأجاز ارتكاب المحتمل الآخر .
إذن : ( فكلّ مورد حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين للواقع ) قلنا فيه بعدم لزوم الموافقة القطعية ، علما بأن حكم الشارع يكون على قسمين :
الأوّل : ( اما تعيينا كحكمه بالاحتمال المطابق للحالة السابقة ) وذلك فيما إذا كان هناك حالة سابقة فيكون موردا للاستصحاب ، مثل ما تقدّم : من استصحاب القصر لمن جاء من السفر ، واستصحاب التمام لمن خرج إلى السفر ، عند الشك في نقطة معينة بأنها خارجة عن حدّ الترخص أم لا ؟ فانّ الشارع جعل أحد الاحتمالين بدلا عن الواقع حيث يشك في أن تكليفه في هذه النقطة القصر مطلقا