إنّ تجويز الشارع ترك أحد المحتملين والاكتفاء بالآخر يكشف عن عدم كون العلم الاجمالي علّة تامّة لوجوب الإطاعة ، كما أنّ عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم التفصيليّ علّة تامة لوجوب الإطاعة .
وحينئذ : فلا ملازمة بين العلم الاجمالي ووجوب الإطاعة ، فيحتاج إثبات الوجوب إلى دليل آخر غير العلم الاجمالي ، وحيث كان
شرح
للمكلّف الاتيان بأحد الأطراف فقط ، وجعل الطرف الآخر بدلا عن الواقع ، وهذا يدل على عدم كون العلم الاجمالي علة تامة لتنجز التكليف ، فإنه ان كان العلم الاجمالي علة تامة لتنجز التكليف ، لزم الاتيان بكل الأطراف وذلك كما قال :
( إنّ تجويز الشارع ترك أحد المحتملين والاكتفاء بالآخر ) كما يذهب اليه من يقول بحرمة المخالفة القطعية ولا يقول بوجوب الموافقة القطعية ( يكشف عن عدم كون العلم الاجمالي علّة تامّة ) لتنجز التكليف حتى يكون العلم مقتضيا ( لوجوب الإطاعة ، كما انّ عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم التفصيليّ علّة تامة ) لتنجّز التكليف ، المقتضي ( لوجوب الإطاعة ) .
وعليه : فان هناك فرقا بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي ، حيث يكون العلم التفصيلي علة تامة لتنجّز التكليف ، بينما لم يكن العلم الاجمالي علة تامة له .
( وحينئذ ) اي : حين لم يكن العلم الاجمالي علة تامة ( فلا ملازمة بين العلم الاجمالي ووجوب الإطاعة ) إذ التلازم انّما يكون لو كان العلم الاجمالي علة تامة بوجوب الإطاعة ، وحيث لا يكون العلم الاجمالي علة تامة ، فلا يكون وجوب الإطاعة .
إذن : ( فيحتاج إثبات الوجوب ) اي : وجوب للإطاعة ، المقتضي للاحتياط باتيان جميع الأطراف ( إلى دليل آخر غير العلم الاجمالي ، وحيث كان ) ذلك