مدفوعة برجوعها حينئذ إلى ما تقدّم من دعوى كون عدم الجهل من شروط وجود المأمور به نظير الجنابة ، وقد تقدّم بطلانها .
وأمّا النقل ، فليس فيه ما يدلّ على العذر ، لأنّ أدلّة البراءة غير جارية في المقام ، لاستلزام إجرائها جواز المخالفة القطعيّة ، والكلام بعد فرض حرمتها .
شرح
هذه الدعوى ( مدفوعة ) وذلك ( برجوعها ) اي : رجوع هذه الدعوى ( حينئذ ) اي : حين كان الجاهل المقصّر مكلّفا برفع الجهل واتيان الواقع ( إلى ما تقدّم : من دعوى كون عدم الجهل من شروط وجود المأمور به ) وقد أجبنا عنه : بانّ عدم الجهل ليس من شروط وجود المأمور به .
إذن : فليس العلم فيما نحن فيه ( نظير ) عدم ( الجنابة ) التي هي من شروط وجود الصلاة ( وقد تقدّم بطلانها ) اي : بطلان هذه الدعوى حيث قلنا : بان العلم التفصيلي ليس شرطا عقلا لوجود المأمور به ، وذلك لما تقدّم : من تمكن اتيان المكلّف بالواقع بسبب الاحتياط .
هذا تمام الكلام في انتفاء المانع عقلا .
( وأمّا النقل : فليس فيه ما يدلّ على العذر ) وعلى انّه إذا جهل تفصيلا يكون معذورا ، ولذلك نقول : بانّه يجب عليه الاحتياط ، انّه ليس بمعذور ( لأنّ أدلّة البراءة غير جارية في المقام ) اي : فيما إذا كان جاهلا تفصيلا بالحكم مع علمه الاجمالي .
وانّما لا تجري البراءة في المقام ( لاستلزام إجرائها ) اي : البراءة ( جواز المخالفة القطعيّة ، والكلام ) إنّما هو ( بعد فرض حرمتها ) اي : حرمة المخالفة القطعية .