كما يشهد به جواز التكليف بالمجمل في الجملة ، كما اعترف به غير واحد ممّن قال بالبراءة فيما نحن فيه ، كما سيأتي .
وإن كان من جهة كونه غير قابل لتوجّه التكليف إليه
شرح
الاحتياط ، وذلك بأن يأتي بكل الأطراف المحصورة ، فالقدرة موجودة مع الجهل التفصيلي أيضا .
( كما يشهد به ) اي : بعدم استقلال العقل بمعذورية الجاهل في صورة الجهل التفصيلي بخصوصيات الواجب ( جواز التكليف بالمجمل في الجملة ) فانّا نرى انّ الشارع قد أمر بالصلاة الوسطى ، وبحرمة الغناء ، مع انّهم اختلفوا في انّ المراد بالصلاة الوسطى : هل هي صلاة الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء ؟
وكذلك اختلفوا في أن الغناء هل هو الصوت المرجّع فيه ، أو الصوت المطرب ؟ .
وانّما قال المصنّف : في الجملة ، لانّه لا يجوز التكليف بالمجمل من جميع الجهات بأن يقول - مثلا - : ائتني بشيء : ولم يقصد به مطلق الشيء حتى ينطبق على كل ما يسمّى شيئا ، أو يقول : اشتر لي ثوبا ولم يرد به ثوبا مطلقا ، بل يريد ثوبا خاصا لم يعرف المكلّف : هل هو الأبيض أو الأحمر أو الأسود أو الأزرق أو غير ذلك ؟ .
( كما اعترف به ) أي : بجواز التكليف بالمجمل ( غير واحد ممّن قال بالبراءة فيما نحن فيه ) فانّ جماعة من القائلين بالبراءة في مقامنا هذا ، جوّزوا الأمر بالمجمل في مقام آخر فيسأل منهم : بانّه إذا جاز التكليف بالمجمل هناك ، فلما ذا لا يجوز التكليف بالمجمل هنا ( كما سيأتي ) الكلام إن شاء اللّه تعالى في انّ غير واحد ممّن قال بالبراءة فيما نحن فيه ، وقد اعترف بجواز التكليف بالمجمل .
هذا ( وان كان ) حكم العقل بمعذورية الجاهل لا من جهة عجزه عن الواقع ، بل ( من جهة كونه غير قابل لتوجّه التكليف إليه ) بمعنى : اشتراط العلم التفصيلي