فهو أشدّ منعا ، وإلّا لجاز إهمال المعلوم إجمالا رأسا بالمخالفة القطعيّة ، فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعيّة ، ولقبح عقاب الجاهل المقصّر بترك الواجبات الواقعيّة وفعل المحرّمات ، كما هو المشهور .
شرح
لوجود التكليف كاشتراط البلوغ والعقل والاختيار - مثلا - ( فهو اشدّ منعا ) لانّا نرى ان العقلاء لا يشترطون في توجيه التكليف إلى المكلّف علم المكلّف تفصيلا .
( وإلّا ) بأن كان العلم التفصيلي شرطا لتوجّه التكليف ( لجاز إهمال المعلوم إجمالا رأسا بالمخالفة القطعيّة ) لفرض انّ التكليف غير موجّه إلى الجاهل اطلاقا ، فيكون حال الجاهل حال الصبي والمجنون ، مع انّ القائل بجواز المخالفة القطعيّة لا يقول بأنّ الجاهل حاله حال الصبي والمجنون .
وعلى هذا : فلو جاز اهمال المعلوم بالاجمال رأسا ( فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعيّة ) مع انّ جماعة من الفقهاء يلتزمون بحرمة المخالفة القطعية ولا يقولون بجوازها وان قالوا بجواز المخالفة الاحتمالية .
( ولقبح عقاب الجاهل المقصّر بترك ) ذلك الجاهل المقصّر ( الواجبات الواقعيّة وفعل المحرّمات كما هو المشهور ) بانّه معاقب ، فإنه لو كان العلم التفصيلي شرطا لتوجه التكليف ، لزم عدم توجه التكليف إلى الجاهل ، ولزم قبح عقابه مطلقا قاصرا كان أو مقصرا ، مع انّا نرى انّ المشهور يقولون بجواز عقاب المقصّر ، ولا يعذرون الّا الجاهل القاصر .
ثم إنه أشكل على القائلين : بأنّ الجهل في صورة تردّد المكلّف به ، بين أمرين ينافي التكليف ، لانّه تكليف بما لا يطاق . أشكل عليهم : بأنّ الجاهل المقصّر مكلف قطعا ، فأراد بعض دفع هذا الاشكال ومعالجته : لانّ الجاهل المقصّر ليس مكلفا بالواقع ، بل هو مكلف برفع الجهل وذلك كما قال به :