وأمّا المانع ، فلأنّ المتصوّر منه ليس إلّا الجهل التفصيلي بالواجب وهو غير مانع عقلا ولا نقلا .
أمّا العقل ، فلأن حكمه بالعذر إن كان من جهة عجز الجاهل عن الاتيان بالواقع ، حتى يرجع الجهل إلى فقد شرط من شروط وجود المأمور به ، فلا استقلال للعقل بذلك ،
شرح
كما صوّره المتأخرون ، وقد ورد في الشرع موارد يختص التكليف بالعالم ، كما في القصر والاتمام ، والجهر والإخفات ، وجملة من مسائل الحج .
وكيف كان : فالتكليف يعم العالم والجاهل لاطلاق أدلته ، فلا خصوصية للعالم ، خصوصا وان التكاليف تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ، وهما لا يختصان بالعالم ، وان الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ، فإذا قال المولى : وجبت الصلاة ، كان معنى ذلك : انّ الصلاة ثابتة وجوبها سواء علم المكلّف بوجوب الصلاة أم لا ؟
لا أنّ الصلاة المعلومة واجبة ، وقد ألمعنا إلى هذا الكلام في أوائل الكتاب .
( وأمّا ) الثاني وهو : عدم ( المانع ، فلأنّ المتصوّر منه ) اي : من المانع ( ليس إلّا الجهل التفصيلي بالواجب ) بأن يقال : حيث انّه يجهل بخصوصية الواجب فلا تكليف ( وهو ) اي : الجهل التفصيلي بالواجب ( غير مانع عقلا ولا نقلا ) في التكليف .
( أمّا العقل : فلأن حكمه بالعذر ) اي : بمعذورية الجاهل ( إن كان من جهة عجز الجاهل عن الاتيان بالواقع ، حتى يرجع الجهل إلى فقد شرط من شروط وجود المأمور به ) كالقدرة - مثلا - لانّ من شرائط التكليف القدرة ( ف ) نقول في جواب هذا : انّه ( لا استقلال للعقل بذلك ) .
وإنّما لا استقلال للعقل بذلك ، لانّ المكلّف قادر على الامتثال بطريق