تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أمّا الأوّل : فلأنّ وجوب الأمر المردّد ثابت في الواقع ، والأمر به على وجه يعمّ العالم والجاهل ، صادر عن الشّارع واصل إلى من علم به تفصيلا ، إذ ليس موضوع الوجوب في الأوامر مختصّا بالعالم بها ، وإلّا لزم الدّور ، كما ذكره العلّامة في التحرير ، لأنّ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب فكيف يتوقف الوجوب عليه ؟ .
شرح
( امّا الأوّل ) اي : وجود المقتضي ( فلأنّ وجوب الأمر المردّد ثابت في الواقع ) لفرض : انّا نعلم بوجوب أحد الأمرين ، لانّ المولى قال : ائت بالظهر ، أو ائت بالجمعة - مثلا - ( والأمر به ) اي : بالوجوب المردّد ( على وجه يعمّ العالم والجاهل ، صادر عن الشّارع ) فإنّ الأمر لا يخصّ العالم كما انّه ( واصل إلى من علم به تفصيلا ) فانّ الجاهل انّما لا يعلم الخصوصية ، أمّا أصل الأمر فيعلم به تفصيلا فيتنجّز عليه . وانّما قلنا بأن الأمر يعم العالم والجاهل ( إذ ليس موضوع الوجوب في الأوامر مختصّا بالعالم بها ) فانّ الأوامر والنواهي ليست مختصة بالعالمين بها ، وإنّما تعمّ العالمين وغير العالمين . ( والّا ) بأن كانت مختصّة بالعالمين ( لزم الدّور ، كما ذكره العلّامة ) رحمه اللّه ( في التحرير ) وذلك ( لأنّ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب ) نفسه ، إذ العلم بالشيء لا يمكن ان يكون بدون ذلك الشيء ، والّا كان جهلا مركبا ، لوضوح تبعية العلم للمعلوم ( فكيف يتوقف الوجوب عليه ؟ ) اي : على العلم به ؟ . وإن شئت قلت : العلم بالتكليف متوقف على وجود التكليف ، فلو كان وجود التكليف متوقفا على العلم بالتكليف لزم الدّور . لكن ربّما يقال : انّ هذا الدليل غير تام ، لأنّه يمكن رفع الدور بواسطة امرين