تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
حتّى لو جعل مناط الظنّ عموم البلوى ، فانّ عموم البلوى فيما نحن فيه يوجب الظنّ بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور وإلّا لنقلت مع توفّر الدواعي ، بخلاف الاستحباب ، لعدم توفّر الداعي على نقله .
شرح
في الشبهة الوجوبية سواء كان منشأ الشبهة فقدان النص أو اجمال النص . وعليه : فإنه ( حتى لو جعل مناط الظنّ عموم البلوى ) بأن قيل انّا نجري البراءة في الشبهة الوجوبية من جهة ان عدم الدليل في مسألة يعم بها البلوى دليل على العدم ، إذ لو كان لبان ، لا من جهة استصحاب حال ما قبل الشرع ( فانّ عموم البلوى فيما نحن فيه ) أي : في الشبهة الوجوبية من جهة اجمال النص ( يوجب الظن بعدم قرينة الوجوب ) إذ لو كانت قرينة لبانت ( مع الكلام المجمل المذكور ) الذي هو أمر مردد بين الوجوب والاستحباب وقوله : « مع » متعلق « بعدم قرينة » أي : لا قرينة مع الأمر الذي هو مجمل بين الوجوب والاستحباب . ( وإلّا ) بأن كانت هناك قرينة ( لنقلت ) إلينا ( مع توفر الدواعي ) إلى نقلها وشدة اهتمام المسلمين بنقل القرائن التي لها مدخلية في كلام الرسول أو الإمام عليهم السّلام ، حيث إنهم كانوا يضبطون الأحكام بكل دقة . وإن قلت : ينتقض كلامكم هذا : بانّه لو كان يراد من الأمر : الاستحباب ، لكانت هناك قرينة الاستحباب أيضا ولنقله المسلمون إلينا . قلت : ( بخلاف الاستحباب ، لعدم توفر الدّاعي على نقله ) لأن الاستحباب ليس حكما إلزاميا حتى تتوفر الدواعي على نقل قرائن الاستحباب ، بخلاف الوجوب حيث انّه حكم الزامي ، فإذا كان الأمر للوجوب لا بد وأن تكون قرينة على الوجوب ؛ وإذا كانت قرينة لنقلت إلينا ، لكن لم تنقل القرينة فلا وجوب .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 98 | السيد محمد الحسيني الشيرازي