تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
انتهى . وفيه ما لا يخفى ، فانّ القائل بالبراءة الأصليّة إن رجع إليها من باب حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم اللّه هو الاستحباب ، فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصليّة ،
شرح
الوجوب ، فكيف يجوز ان نقول : بأنّ المصلحة موافقة للبراءة الأصلية حتى تنتج الاستحباب . ( انتهى ) كلام صاحب الحدائق ( وفيه : ما لا يخفى ) لأنّ القائل بأصالة البراءة ان كان مستنده حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ؛ فانّه لا يقول بالاستحباب حتى يستشكل عليه الحدائق : بأنه يرجح بها الاستحباب ، وإن كان مستنده حجيّة الظن الحاصل من استصحاب حالة ما قبل الشرع ، فاللازم على الحدائق ان يستشكل عليه : بأن هذا الظن ليس بحجّة ؛ لا انّ يستشكل عليه : بأنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، فانّه أيّ ربط بين كلام ذلك القائل واشكال الحدائق ؟ . وعليه : ( فانّ القائل بالبراءة الأصلية ) أي : استصحاب عدم التكليف الذي كان قبل الشرع ( إن رجع إليها ) أي : إلى البراءة الأصلية ، ( من باب حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان ) كما سبق ( فلا يرجع ذلك ) أي : دليله بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ( إلى دعوى كون حكم اللّه هو الاستحباب ) في المورد المشكوك وجوبه واستحبابه ( فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصلية ) لوضوح : انّ مقصود القائل بالبراءة هو : عدم تنجّز التكليف على هذا الشاك ؛ وانّه لا عقاب عليه ؛ لا انّه يريد أن يجعل قبح العقاب بلا بيان مرجّحا للاستحباب ويقول باستحباب ذلك