وثانيا : أنّ مرجع ذلك إلى أنّ اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة .
ومن المعلوم أنّ أحكام اللّه تعالى تابعة للمصالح والحكم الخفيّة ، ولا يمكن أن يقال : إنّ مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصليّة ، فانّه رجم بالغيب وجرأة بلا ريب » ،
شرح
حالة ما قبل الشرع إلى ما بعد الشرع .
( وثانيا : انّ مرجع ذلك ) أي : مرجع ترجيح الاستحباب بسبب البراءة الأصلية على الوجوب ( إلى انّ اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة ) الاستحباب مع ( البراءة ) الأصلية .
( ومن المعلوم : ان ) هذا غير صحيح ، لأنّ ( أحكام اللّه تعالى ) لا تتبع البراءة وعدم البراءة حتى نجعل البراءة موافقة لحكم اللّه ، فانّ أحكامه سبحانه ( تابعة للمصالح والحكم الخفيّة ) الكامنة في ذوات الأشياء .
ومن المعلوم : انّ المصلحة تارة توجب الالزام ، وتارة توجب الاستحباب ، فلا يمكن ان نقول بالاستحباب مطلقا ( ولا يمكن أن يقال انّ مقتضى المصلحة :
موافقة البراءة الأصلية ) حتى نقول : انّ المصلحة موافقة للاستحباب ( فإنه رجم بالغيب ) ومعنى « الرجم بالغيب » هو : ان الانسان قد يرى الصيد فيرجمه بالحجارة فيصيبه ، وقد يكون الراجم أعمى أو يرجم في ظلام ، فيصيب صيدا ، فهو من الرجم بالغيب ، لأنه أصاب ما كان غائبا عن حواسه ( وجرأة ) على المولى ( بلا ريب ) « 1 » لوضوح انّ المصلحة قد تقتضي الاستحباب وقد تقتضي
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة : ج 1 ص 99 .