وأمّا بعد تواتر الأخبار بأنّ كلّ واقعة يحتاج إليها إلى يوم القيامة فيها خطاب قطعيّ من اللّه فلا يجوز قطعا .
وكيف يجوز وقد تواترت عنهم عليهم السّلام ، وجوب التوقّف فيما لا يعلم حكمه معلّلين بأنّه بعد أن كملت الشريعة لا تخلو واقعة عن حكم قطعيّ وارد من اللّه تعالى ،
شرح
نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً« 1 » إذا لم يعرف مسلم حكما من الأحكام ، وانه هل هو واجب أو لا ؟ أو هل هو محرم أو لا ؟ يجوز له التمسك بالبراءة الأصليّة .
( وأمّا بعد تواتر الأخبار بأن كلّ واقعة يحتاج إليها إلى يوم القيامة فيها خطاب قطعي من اللّه ) كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويبعّدكم عن النار الّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويبعّدكم عن الجنة الّا وقد نهيتكم عنه » « 2 » ( فلا يجوز ) العمل بالبراءة الأصليّة ( قطعا ) بلا ريب .
( وكيف يجوز وقد تواترت عنهم عليهم السّلام وجوب التّوقف فيما لا يعلم حكمه ؟ ) ممّا هو شامل للشّبهة الوجوبية والشبهة التحريمية ( معللين بانّه بعد ان كملت الشّريعة لا تخلو واقعة عن حكم قطعي وارد من اللّه تعالى ) فاللازم البحث والفحص عنه ، فانّ ظفرنا به علمنا به ، وانّ لم نظفر به وجب علينا التوقف والاحتياط .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 3 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل : ج 13 ص 27 ب 10 ح 14643 وقريب منه في الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 74 ح 2 ووسائل الشيعة : ج 17 ص 45 ب 12 ح 21939 وبحار الأنوار : ج 7 ص 96 ب 47 ح 3 .