وكذلك عند من يقول بهما ولا يقول بالحرمة والوجوب الذاتيّين ، كما هو المستفاد من كلامهم عليهم السّلام ، وهو الحقّ عندي .
شرح
عندهم في الأشياء حسن ذاتي ولا قبح ذاتي ( وكذلك عند من يقول بهما ) أي :
بالحسن والقبح الذاتيين ( ولا يقول بالحرمة والوجوب الذاتيين ) أي : يقول :
لا تلازم بين الحسن والوجوب ولا بين القبح والحرمة ( كما هو ) أي : عدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ( المستفاد من كلامهم عليهم السّلام ) حيث قالوا :
« انّ دين اللّه لا يصاب بالعقول « 1 » ، وانّه لا شيء أبعد من دين اللّه من العقل » « 2 » ( وهو الحق عندي ) .
أقول : هنا ثلاثة مذاهب :
الأوّل : انّه لا حسن عقلا ولا قبح كذلك في الأشياء ، بل الحسن ما حسّنه الشارع والقبح ما قبّحه الشارع ، وهذا مذهب الأشاعرة من العامة .
الثاني : انّ في الأشياء حسنا وقبحا ولكن الأحكام الشرعية لا تتبع الحسن والقبح ، بل الأحكام تابعة لإرادة المولى ، فمن الممكن أن يكون في الشيء حسن ويحرّمه الشارع ، أو قبح ويوجبه الشارع ، وهذا مذهب جماعة من المعتزلة .
الثالث : انّ هناك حسنا وقبحا ، وانّ الأحكام تابعة للحسن والقبح ، للملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل ، فانّه كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل ، وكلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، وهذا هو مذهب الشيعة الإمامية .
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل : ج 17 ص 262 ب 6 ح 21289 ، كمال الدين : ص 324 ح 9 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 303 ب 34 ح 41 ( بالمعنى ) .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 192 ب 13 ح 33572 ، بحار الأنوار : ج 92 ص 91 ب 8 ح 37 وص 94 ح 45 ( بالمعنى ) .