ومنه أيضا الدليل المرجوح في نظر الفقيه .
أمّا إذا لم يحصل ما يوجب الشكّ والرّيبة ، فانّه يعمل على ما ظهر له من الأدلّة وإن احتمل النقيض في الواقع ولا يستحبّ له الاحتياط ،
شرح
الشرعيّ ، فانّ من الواضح : انّه يحل نكاحها بمقتضى أصالة عدم الرضاع المحرّم ، لأنها كانت محللة ونشك في رضاعها الرضاع المحرّم ، فالأصل عدم رضاعها كذلك وانّ احتملنا الحرمة من جهة الرضاع الكامل ، فانّ الشارع لم يوجب لنا الاحتياط في أمثال هذه الشبهات الموضوعية .
وكهذين المثالين : ما لو اشترينا اللحم من مسلم ، أو من سوق المسلمين ، أو وجدناه في أرضهم حيث يحكم بحليته وانّ احتملنا حرمته بسبب عدم جريان الشرائط في تذكيته ، أو احتملنا انّه لحم غير محلل كلحم الأرنب ونحوه .
( ومنه ) أي : من الثاني الذي يستحب الاحتياط فيه ( أيضا : الدليل المرجوح في نظر الفقيه ) كما إذا دلّ خبر صحيح علي حلية شيء ، وخبر آخر ضعيف بنظر الفقيه على حرمته ، فانّه يجوز له الافتاء والعمل طبق الخبر الأوّل الدال على الحلية وانّ استحب له الاحتياط في الفتوى والعمل ، لكن إذا أفتى بالاحتياط يجب انّ لا يفتي بالاحتياط الوجوبي ، بل يفتي بالاحتياط الاستحبابي - كما هو واضح - .
( أمّا إذا لم يحصل ما يوجب الشك والرّيبة ) بأن لم يكن هناك منشأ عقلائي لاحتمال الحرمة اطلاقا ، وانّ كان احتمال وهمي عليه ( فإنه يعمل على ما ظهر له من الأدلة ) على الحلية ( وان احتمل النقيض ) للحلية بأن احتمل الحرمة ( في الواقع ) لكن مثل هذه الاحتمالات الوهمية لا يعتنى بها عقلا ولا شرعا ( ولا يستحب له الاحتياط ) بمجرد هذا الاحتمال الموهوم