ومن حكم بغير ما أنزل اللّه تعالى
فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ .
ثم أقول : هذا المقام ممّا زلّت فيه أقدام أقوام من فحول العلماء ، فحريّ بنا أن نحقّق المقام ونوضّحه بتوفيق الملك العلّام ودلالة أهل الذكر عليهم السّلام .
فنقول : التمسّك بالبراءة الأصليّة إنّما يتمّ عند الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح الذاتيّين ،
شرح
هذا ( و ) قد قال سبحانه : انّ ( من حكم بغير ما أنزل اللّه تعالىفَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) « 1 » ، ونص الآية :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ« 2 » وفي آية أخرى :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ« 3 » .
وفي آية ثالثة :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ« 4 » .
إذن : فمن يعمل بالبراءة الأصلية في واقعة يكون ممّن لم يحكم بما أنزل اللّه ، أو حكم بغير ما أنزل اللّه .
قال المحدّث الاسترآبادي في تتمة كلامه السابق : ( ثمّ أقول : هذا المقام ) أي :
مقام التمسك بالبراءة الأصليّة في الشبهة الوجوبية أو التحريمية ( ممّا زلّت فيه اقدام أقوام من فحول العلماء فحريّ ) أي : جدير وحقيق ( بنا أن نحقق المقام ونوضحه بتوفيق الملك العلّام ، ودلالة أهل الذكر عليهم السّلام ) ممّا ورد منهم من الأخبار ( فنقول ) : ان ( التمسّك بالبراءة الأصليّة ) في الشبهتين الوجوبية والتحريمية ( انّما يتم عند الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح الذّاتيين ) فليس
هامش
( 1 ) - الفوائد المدنية : ص 138 .
( 2 ) - سورة المائدة : الآية 44 .
( 3 ) - سورة المائدة : الآية 45 .
( 4 ) - سورة المائدة : الآية 47 .