لأنّ صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة ، فتتّصف بالوجوب لا محالة ، واتّصافها بالاستحباب من باب أفضل فردي الواجب ، فيختصّ بما إذا تمكّن المكلّف من غيره . فإذا عجز تعيّن وخرج عن الاستحباب ،
شرح
الشارع من المكلّف ؛ فإذا تعذرت الصلاة بالقراءة الصحيحة لجهل المصلي بأصل القراءة أو بالقراءة الصحيحة ؛ لزم أن يأتي بالفرد الآخر الممكن ؛ كما هو الشأن في كل كلي يريده المولى وله أفراد ، فإنه إذا تعذّر بعض الأفراد وجب على المكلّف أن يأتي بالبعض الآخر .
إذن ، فالنتيجة : وجوب الايتمام ( لأن صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة ) على نحو الكلية ( فتتّصف بالوجوب لا محالة ) فانّ كل أفراد الكلي يتصف بالوجوب على سبيل البدل .
( و ) ان قلت : فلما ذا يقولون : انّ الجماعة مستحبة ؟ .
قلت : ( اتصافها بالاستحباب من باب أفضل فردي الواجب ) يعني : انّ الأفراد كلها واجبة ، لكن الجماعة أفضل تلك الأفراد ؛ كما أن الصلاة كلها واجبة ، لكن الصلاة في المسجد أفضل تلك الأفراد .
والحاصل : ان صلاة الجماعة ، والصلاة في المسجد ، والصلاة أول الوقت ، واجبة تخييرا بينها وبين سائر الأفراد ؛ لكنّها مستحبة تعيينا بمعنى : أفضلية ثواب هذا الفرد عن سائر الأفراد الأخر ( فيختص ) أي : يختص هذا الاستحباب لصلاة الجماعة ( بما إذا تمكّن المكلّف من غيره ) من سائر الأفراد بأن تمكّن أن يأتي بالصلاة جماعة أو فرادى صلاة صحيحة ( فإذا عجز ) عن سائر الأفراد ( تعيّن وخرج عن الاستحباب ) .
نعم ، يعطى ثواب الجماعة لهذا الجاهل بالقراءة ، لأنّ التعذر عن صلاة المنفرد