بل هو نظير قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
، ملزوم لأمر إرشاديّ يستقلّ به العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف .
والحاصل : أنّه كان ينبغي للمتوهّم
شرح
على وجود الأمر المولوي حتى يدل ذلك الأمر المولوي على الاستحباب ( بل هو نظير قوله تعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها« 1 » ) فيكون الثواب الخاص في أخبار « من بلغ » ( ملزوم لأمر إرشادي يستقل به العقل ) .
وانّما لم يكن الثواب الخاص لازما لأمر مولوي ، لأن اللّه يعطي أصل الثواب للانقياد ، وخصوصية الثواب تفضل محض ، كما انّه يعطي الثواب في الإطاعة للأمر المولوي ويضاعفه عشرة أضعاف تفضلا محضا ، فقد قال سبحانه :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها« 2 » .
وكيف كان : فالعقل مستقل ( بتحصيل ذلك الثواب ) أصله للانقياد ، و ( المضاعف ) منه تفضلا محضا ، فلا أصل الثواب يدل على وجود الأمر المولوي ولا خصوصيته تدل على وجود الأمر المولوي ، بل الخصوصية تفضل من اللّه سبحانه وتعالى على أصل الامر الانقيادي والأمر الانقيادي إرشاد وليس بمولوي فلا يدل على الاستحباب كما يقوله المشهور .
( والحاصل : ) لا يقاس أخبار « من بلغ » بمثل خبر « من سرّح لحيته » ، بل يقاس بمثل :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ« 3 » ومثل :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها« 4 » ف ( انّه كان ينبغي للمتوهم ) الذي يريد جعل أوامر « من بلغ »
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 160 .
( 2 ) - سورة الأنعام : الآية 160 .
( 3 ) - سورة النساء : الآية 59 .
( 4 ) - سورة الأنعام : الآية 160 .