فانّ مجرّد ورود خبر غير معتبر بالأمر به لا يوجب إلّا استحقاق الثواب عليه ولا يترتّب عليه رفع الحدث ، فتأمّل .
شرح
عليه رفع الحدث وجاز به الدخول في الصلاة ، اما إذا ثبت الوضوء بسبب أخبار « من بلغ » فانّه لا يترتّب على مثل هذا الوضوء رفع الحدث حتى يجوز الدخول في الصلاة بسبب هذا الوضوء التسامحي .
وعليه : ( فان مجرّد ورود خبر غير معتبر بالأمر به ) أي : بالأمر بالوضوء - مثلا - وجبر عدم اعتباره بأخبار « من بلغ » ، فنتوضأ لأجل هذه الأخبار ( لا يوجب الّا استحقاق الثواب عليه ) في الآخرة ثوابا تفضليا على ما عرفت ( ولا يترتب عليه ) أي : على مثل هذا الوضوء الثابت بأخبار « من بلغ » ( رفع الحدث ) فانّ رفع الحدث يترتب على الوضوء المأمور به شرعا ، وهذا الوضوء التسامحي الوارد بسبب خبر ضعيف لا دليل على رفعه للحدث ، فلا يمكن الدخول في الصلاة بهذا الوضوء .
( فتأمّل ) ولعل الأمر بالتأمّل ، إشارة إلى إمكان منع التلازم بين كون كلّ وضوء مستحب شرعا رافعا للحدث أيضا ، إذ قد يتخلف عنه ، كاستحباب الوضوء للحائض ، ولنوم الجنب ونحوهما ، فانّ الأمر الحقيقي بالوضوء الوارد بخبر صحيح ، لا يدل على رفع الحدث ، وانّما يحتاج إلى دليل يدل على انّ هذا الوضوء رافع للحدث .
لكن يمكن أن يقال : انّ رافعية الوضوء للحدث لا يحتاج إلى دليل ، وانّما عدم رافعيته يحتاج إلى الدليل ، ولذا اختار المصنّف في الفقه كون ارتفاع الحدث الأصغر لازم لطبيعة الوضوء في كل محل قابل له ، فإذا ورد دليل على انّ هذا الوضوء لا يرفع الحدث كوضوء الحائض وما أشبه ، فانّ ذلك استثناء .