فالثواب هناك لازم للأمر يستدلّ به عليه استدلالا إنيّا ، ومثل ذلك استفادة الوجوب والتحريم ممّا اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك أو الفعل .
وأمّا الثواب الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة الحكميّة ،
شرح
وعليه : ( فالثواب هناك ) في مثل قوله : « من سرّح لحيته » ( لازم للأمر يستدل به ) أي : بوجود الثواب ( عليه ) ، أي : على وجود الأمر ( استدلالا إنّيا ) وهو الانتقال من المعلوم إلى العلة كالاستدلال من الدخان على وجود النار ، فإذا ترتب الثواب على الفعل ، يكون الثواب دليلا على الأمر وان لم يكن أمر ، بأن لم يقل الشارع : سرّح لحيتك ، وانّما قال : من سرّح لحيته كان له كذا .
( ومثل ذلك ) أي : مثل استفادة الأمر المولوي والاستحباب ممّا ذكر فيه الثواب ( استفادة الوجوب والتحريم ممّا ) أي : من الأدلة التي ( اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك ) بأن قال : « من ترك الحكم بما أنزل الله قذف به في النار » ( أو ) اقتصر فيه على ذكر العقاب على ( الفعل ) بأن قال : « من أكل الربا ملأ الله بطنه من النار » « 1 » ، فإنه يكشف بدليل الإنّ عن وجود الأمر المولوي بالوجوب في الأوّل ، والحرمة في الثاني .
( وأما الثواب ) عطف على قوله : « فالثواب هناك » : ( الموعود في هذه الأخبار ) أي : أخبار التسامح ( فهو باعتبار الإطاعة الحكميّة ) لأنّ هذه الأخبار لم تقل : انّ الثواب مترتّب على الشيء الفلاني ، بل تقول :
الثواب مترتّب على الالتماس والطلب ، ومن الواضح : انّ الالتماس والطلب احتمال .
هامش
( 1 ) - اعلام الدين : ص 416 ، جامع الأخبار : ص 145 ، وسائل الشيعة : ج 18 ص 122 ب 1 ح 23284 .