إلّا أنّ هذا وعد على الإطاعة الحقيقيّة ، وما نحن فيه وعد على الإطاعة الحكميّة ، وهو الفعل الذي يعدّ معه العبد في حكم المطيع ، فهو من باب وعد الثواب على نيّة الخير التي يعدّ معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد .
شرح
( الّا أنّ هذا وعد ) للثواب ( على الإطاعة الحقيقية ) وهي إطاعة اللّه والرسول ( وما نحن فيه ) من أوامر « من بلغ » ( وعد ) للثواب ( على الإطاعة الحكمية ) والفرق بين الطاعة الحقيقية والطاعة الحكمية : انّ الطاعة الحقيقية متيقنة كصلاة الظهر ، بينما الطاعة الحكمية محتملة مثل أوامر « من بلغ » .
ثم انّه عرّف الطاعة الحكمية بقوله : ( وهو الفعل الذي يعدّ معه العبد في حكم المطيع ) فانّ الانسان إذا صلّى يكون مطيعا حقيقيا ، أمّا إذا عمل حسب أخبار « من بلغ » يكون في حكم المطيع ، لاحتمال أن لا يكون هنالك واقع للشيء الذي أثبتته أخبار « من بلغ » .
إذن : ( فهو ) أي : وعد الثواب على الفعل الثابت بسبب أخبار « من بلغ » ( من باب وعد الثواب على نية الخير ، التي يعدّ معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد ) فالثواب الذي يناله ثواب انقياد وليس ثواب إطاعة .
انّ قلت : انّ اخبار « من بلغ » أثبتت الثواب ، والثواب كاشف عن الأمر المولوي ؛ فإذا قال المولى : من سرّح لحيته كان له قصر في الجنّة - مثلا - دلّ هذا الثواب على وجود الأمر بتسريح اللحية ، فكذلك بالنسبة إلى أخبار « من بلغ » فإنها تثبت الثواب ، والثواب يدل على وجود الأمر المولوي ، وإذا كان هناك امر مولوي كان الاستحباب .