وأمّا ما يتوّهم من : « أنّ استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه .
نظير استفادة الاستحباب الشرعيّ من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل ، مثل قوله عليه السّلام : « من سرّح لحيته فله كذا » ، مدفوع : بأنّ
شرح
وإلى هذا الاشكال أشار المصنّف بقوله :
( وأما ما يتوهم : ) أي : في تقرير دلالة أخبار « من بلغ » على الاستحباب الشرعي الذي يقول به المشهور ( من أنّ استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه ) أي : في باب « من بلغ » ( نظير استفادة الاستحباب الشرعي من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل ) بدون الأمر بتلك الأشياء يعني : انّ مجرد وجود الثواب كاشف عن الأمر ( مثل قوله عليه السّلام : من سرّح لحيته فله كذا ) « 1 » من الأجر ، فانّ الاستحباب كما يستفاد من الأمر ، كذلك يستفاد من وجود الثواب ، ففي قوله : « من سرّح لحيته » ، يستفاد الأمر من وجود الثواب ، فكذا وجود الثواب في أخبار « من بلغ » يكشف عن وجود الأمر فيها .
هذا التوهم ( مدفوع : بأنّ ) ترتب الثواب على قسمين :
الأوّل : ترتبه على الأمر ، وهذا يكون أمرا مولويا .
الثاني : ترتبه على احتمال الأمر ، وهذا يكون أمرا ارشاديا .
أما قوله : « من سرّح لحيته » ، فقد رتّب الثواب على الأمر أي : تسريح اللحية فكأنّه قال : تسريح اللحية له ثواب كذا ، بخلاف أخبار « من بلغ » فانّه رتّب الثواب
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 6 ص 489 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 128 ح 321 ، وسائل الشيعة :
ج 2 ص 126 ب 76 ح 169 وفي الجميع ( بالمعنى ) ، بحار الأنوار : ج 76 ص 117 ب 15 ح 4 .