ويؤيّده تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتماس الثواب الموعود ، ومن المعلوم أنّ العقل مستقلّ باستحقاق هذا العامل المدح والثواب ، وحينئذ :
شرح
كما في قوله تعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها« 1 » فيكون حاصل من ذلك : انّ اخبار « من بلغ » لا تكون الّا ارشادا ، والارشاد لا يثبت الاستحباب الذي ذكره المشهور .
هذا ، وقد أشار المصنّف إلى الاحتمال الأوّل بقوله فيما يأتي : فانّ كان الثابت في هذه الأخبار أصل الثواب ، كما وأشار إلى الاحتمال الثاني بقوله : وان كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ .
( ويؤيّده : ) أي : يؤيد انّ المراد من اخبار « من بلغ » : اتيان محتمل العبادة احتياطا ، فيكون طاعة حكمية لا طاعة حقيقية حتى يترتب عليه الثواب ويكون الثواب كاشفا عن الاستحباب بدليل « الإن » ( تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار ) أي : أخبار « من بلغ » ( بطلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتماس الثواب الموعود ) فهذه الأخبار واردة في موارد إمكان الاحتياط ولا تدل على أن اتيان المحتمل بداعي الأمر يترتب عليه ثواب الامتثال .
( ومن المعلوم : انّ العقل مستقلّ باستحقاق هذا العامل المدح والثواب ) لأنّه انقياد والمنقاد عقلا مثاب ، لأنّه ممدوح ، ومدح الشارع هو ثوابه ، كما انّ مدح العقل هو تحسينه .
( وحينئذ ) أي : حين كان الثواب ثواب الانقياد لا ثواب الاستحباب الكاشف
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 160 .