وأخرى بما تقدّم في أوامر الاحتياط من أنّ قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار ، فلا يجوز أن تكون هي المصحّحة لفعله فيختصّ موردها بصورة تحقق الاستحباب وكون البالغ هو الثواب الخاصّ فهو المتسامح فيه دون أصل شرعيّة الفعل .
شرح
( و ) يورد عليه تارة ( أخرى : بما تقدّم ) من الدور الذي ذكرناه ( في أوامر الاحتياط : من أنّ قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار ، فلا يجوز أن تكون ) الأخبار ( هي المصحّحة لفعله ) أي : لفعل محتمل العبادة ، لأنّه يستلزم الدّور ، فانّه لا قربة قبل أخبار « « من بلغ » » لأنه لا أمر ؛ فإذا لم يكن أمر لا يكون قربة ، فأخبار « « من بلغ » » تأتي بالقربة مع أن القربة يلزم أن تكون قبل هذه الأخبار ، إذ القربة مأخوذة في موضوع هذه الأخبار ، فهذه الأخبار متوقفة على وجود الموضوع وجزء من الموضوع هو القربة ، والقربة تتوقف على هذه الأخبار ، فهذه الأخبار تتوقف على هذه الأخبار ، وهو دور على ما تقدّم تقريبه .
وعليه : ( فيختص موردها ) أي : مورد أخبار « من بلغ » ( بصورة تحقق الاستحباب ) من قبل ، كما ورد : « صلّ صلاة الأعرابي » ( وكون البالغ هو الثواب الخاص ) بدليل آخر بأن قال بعد رواية صلّ صلاة الأعرابي : « من صلّى صلاة الأعرابي فله قصر في الجنة » ( فهو ) أي : ثبوت الثواب الخاص وهو القصر في الجنة في المثال يكون ( المتسامح فيه ) فانّ اللّه سبحانه وتعالى يعطي القصر وان لم يكن هذا الحديث : له قصر في الجنة ، قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هذا هو المتسامح فيه ( دون أصل شرعيّة الفعل ) فانّ شرعيّة الفعل لا تثبت