تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وأمّا الايراد الأوّل ، فالانصاف أنّه لا يخلو عن وجه ، لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرعا على البلوغ وكونه الداعي على العمل .
شرح
العقاب محضا ، أو مع الثواب . كما ( ويردّ ما قبله ) أي : ما قبل الايراد الثالث من الايرادين الآخرين ( ما تقدّم في أوامر الاحتياط ) : من انّ موضوع هذه الأخبار هو الهيكل فقط من دون قصد القربة ، فإذا انضم إليه الخبر الدال على ثبوت الثواب فيه ، المستلزم للأمر به ، يصير خيرا حقيقيا ، فيمكن اتيانه بنية امتثال هذا الأمر . ( وأمّا الايراد الاوّل ) الذي ذكره المصنّف بقوله قبل صفحتين : « وان كان يورد عليه تارة بانّ ثبوت الاجر لا يدلّ على الاستحباب الشرعي » ( فالانصاف انّه لا يخلو عن وجه ) وذلك لأن أوامر « من بلغ » للارشاد ، فلا يثبت الاستحباب الشرعي ( لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعا على البلوغ وكونه ) أي : البلوغ هو ( الدّاعي على العمل ) . وعليه : فالبلوغ ليس مستند العمل وانّما الأمر العقلي هو مستند العمل ، والبلوغ ارشاد اليه ، فانّ الأمر لمّا كان للإرشاد - لدلالة العقل على الاتيان بما يحتمل كونه أمر المولى لأنّه انقياد - كان الأمر الارشادي مستند العمل لا أدلة « من بلغ » ، إذ هنا احتمالان : الأوّل : انّ يثبت بأخبار « من بلغ » أصل الثواب ، وهذا ممّا يدل عليه العقل لأنّه انقياد فلا حاجة إلى أخبار « من بلغ » . الثاني : أن يثبت بأخبار « من بلغ » خصوصية الثواب : كقصر في الجنة ونحوه ، وهذا وان لم يثبت بالعقل لأنّ العقل لا يدل على الخصوصية ، وانّما يدل على أصل ثواب الانقياد ، الّا انّ الخصوصيات تفضّل ملزوم للأمر الارشادي
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 47 | السيد محمد الحسيني الشيرازي