تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ولو أريد بالاحتياط في هذه الأوامر معناه الحقيقيّ ، وهو إتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبيّة لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلّا مع التقييد باتيانه بداعي الاحتمال حتّى يصدق عليه عنوان الاحتياط مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه ، فعلم أنّ المقصود إتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نيّة الداعي .
شرح
مع قصد القربة كما قال : ( ولو أريد بالاحتياط في هذه الأوامر ) الاحتياطية ( : معناه الحقيقي ) أي : معنى الاحتياط حقيقة ( وهو : اتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبية ، لم يجز للمجتهد أن يفتي ) لمقلّده ( باستحبابه ) أي : باستحباب هذا المركب من الأجزاء العشرة ( إلّا مع التقييد باتيانه بداعي الاحتمال ) أي : يقول لمقلده : ائت بالصلاة الاحتياطية بداعي احتمال المطلوبية . وعليه : فلا يصح للفقيه أن يقول في مثال الدّعاء عند الهلال يستحب الدّعاء عند رؤية الهلال ، بل اللازم أن يقول : يستحب الدّعاء عند الهلال بداعي احتمال الأمر الواقعي الموجب لمطلوبية الدّعاء . وانّما يلزم على الفقيه أن يقول له بالنحو الثاني ( حتى يصدق عليه ) أي : على الاتيان بداعي الاحتمال ( عنوان الاحتياط ) . هذا ( مع استقرار سيرة أهل الفتوى ) من الفقهاء ( على خلافه ) إذا لم يأت الفقهاء بلفظ الاحتمال في فتاواهم ، بل يفتون مطلقا وبلا قيد قائلين : أنّ الدّعاء عند رؤية الهلال مستحب ( فعلم : أنّ المقصود ) بالاحتياط : ( اتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه ) من الأجزاء التسعة ( عدا نيّة الدّاعي ) وهو احتمال المحبوبية فانّ قصد الداعي ينضم إليه من الخارج ، لأنّا نعلم أنّ هذا الهيكل المشتمل على تسعة أجزاء لا يؤتى به احتياطا إلّا إذا انضم إليه قصد الداعي ، وإلّا فانّه إذا لم يقصد
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 39 | السيد محمد الحسيني الشيرازي