لأنّ مجرّد التحريم لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجّس الملاقي وارتكاب التخصيص في الرواية باخراج ما عدا النجاسات من المحرّمات كما ترى ،
شرح
النجس اليقيني ، أو النحس الذي قام الدليل الشرعي على نجاسته ، من البيّنة أو الاستصحاب أو ما أشبه ذلك - على ما سبق - لا المشتبه بالنجس .
وعليه : فانّ الرواية تدل على النجاسة لا مجرد الحرمة كما عرفت ( لأنّ مجرّد التحريم لا يدل على النجاسة ) إذ كثير من الأشياء حرام وليس بنجس ( فضلا عن تنجّس الملاقي ) لأنّ الحرام إذا لم يكن بنفسه نجسا فكيف ينجس ملاقيه .
إذن : فلا بد من إرادة النجاسة من الحرام في الرواية ، فيكون حاصلها : انّ اللّه سبحانه وتعالى نجّس الميتة ، وحيث انّ النجس ينجّس ملاقيه ، فملاقيه وهو السمن والزيت نجس أيضا ، وهذا لا يرتبط بما نحن فيه من ملاقي المشتبه حتى يستدل بالرواية عليه .
ثالثا : انّه لو أخذنا بظاهر الرواية ولم نقل بأنّ المراد من الحرام النجاسة ، لزم التخصيص المستهجن في هذا العموم ، وذلك لأنّ المحرّمات كثيرة بينما المحرمات النجسة قليلة ، فلو أراد الإمام عليه السّلام من : كل ملاقي الحرام حرام : أن ملاقي الحرام النجس نجس ، لزم تخصيص الأكثر ، لأنّ المحرّمات غير النجسة أكثر من المحرمات النجسة بكثير .
وعليه : فلو أريد من الرواية ذلك ، كان مثل ما نحن فيه ، مثل أن يقال : « أكرم كل عالم » ويراد به علماء النجوم فقط ، مع أنّ سائر العلماء أكثر من علماء النجوم بكثير .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : ( وارتكاب التخصيص في الرواية باخراج ما عدا النجاسات من المحرّمات كما ترى ) لأنه تخصيص للأكثر ، وهو مستهجن .