وأمّا الرواية فهي رواية عمر بن شمر ، عن جابر الجعفيّ ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّه أتاه رجل فقال له : وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : لا تأكله ، فقال الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : إنّك لم تستخفّ بالفارة ، وانّما استخففت بدينك ، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » .
وجه الدلالة أنّه عليه السّلام جعل ترك الاجتناب عن
شرح
ذكر . . » ولم يذكر ، أمّا ثانيا وكأنّه جعل قوله : ( وأمّا الرواية ) بمنزلة وأمّا ثانيا .
وكيف كان : فالرواية التي توهّم دلالتها على الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء ووجوب الاجتناب عن ملاقيه ، حتى يدل على انّه إذا وجب الاجتناب عن طرفي الشبهة وجب الاجتناب عن ملاقي كل طرف ( فهي رواية عمر بن شمر عن جابر الجعفيّ عن أبي جعفر عليه السّلام : « : أنّه أتاه رجل فقال له ) متسائلا : ( وقعت فارة في خابية ) والخابية : حبّ كبير يجعل ( فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ ) أي : أكل ذلك السمن أو الزيت هل يجوز إذا كانا ما يعين - كما هو واضح - لأنّه إذا كانا جامدين أخذت الفارة وما حولها ، وحلّ البقية كما في نصوص أخر ؟ .
( فقال أبو جعفر عليه السّلام : لا تأكله ، فقال الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : انّك لم تستخفّ بالفارة ، وانّما استخففت بدينك ، انّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » ) « 1 » فانّ هذا الكلام من الامام عليه السّلام يدل على الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء ووجوب الاجتناب عن ملاقيه كما قال : ( وجه الدلالة : انّه عليه السّلام جعل ترك الاجتناب عن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 240 ب 21 ح 46 ، الاستبصار : ج 1 ص 24 ب 11 ح 3 ، وسائل الشيعة :
ج 1 ص 206 ب 5 ح 528 ، مستدرك الوسائل : ج 17 ص 65 ب 13 ح 20767 .