تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أمّا أوّلا ، فلما ذكر . وحاصله : منع ما في الغنية : من دلالة وجوب هجر النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز ، فتنجسه حينئذ ليس إلّا لمجرد تعبّد خاص .
شرح
فلا يثبت الّا بدليل مستقل ، وذلك لانّ نجاسة الملاقى - بالفتح - لا تسري إلى الملاقي - بالكسر - لعدم الملازمة ، بل إن للشارع حكمين : حكم بالنجاسة الملاقى ، وحكم بنجاسة الملاقي ، والشارع انّما يحكم بنجاسة الملاقي - بالكسر - إذا لاقى عين النجس ، لا المشتبه بالنجس وحيث انّ الملاقى - بالفتح - هو أحد المشتبهين ، فلا نعلم بانّ الملاقي قد لاقى عين النجس ، لاحتمال انّه قد لاقى الطاهر ، فلم يكن الملاقي - بالكسر - محكوما بالنجاسة ، وذلك لما يلي : ( أمّا أوّلا : فلما ذكر ) : من أن الاجتناب عن الشيء معناه : الاجتناب عن نفس ذلك الشيء ، لا الاجتناب عنه وعمّا يلاقيه ، فلا تلازم بين وجوب الاجتناب عن الشيء ووجوب الاجتناب عن ملاقيه ، فنجاسة الملاقي انّما هو بدليل خاص ، ولا دليل على النجاسة في مورد الملاقاة مع أحد طرفي الشبهة . ( وحاصله : منع ما في الغنية : من دلالة وجوب هجر النجس على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرّجز إذا لم يكن عليه ) أي : على الملاقي - بالكسر - ( أثر من ذلك الرجز ) فإنه قد يتعدى الرّجز من الملاقى - بالفتح - إلى الملاقي - بالكسر - وفي هذه الصورة تحصل النجاسة ، كما إذا تعدّت قطرات من الخمر إلى الاناء الآخر حيث يشمل الاناء الآخر دليل : « ان ما يبلّ ميلا منه ينجّس برميل من الماء » . إذن : ( فتنجسه ) أي : تنجس ملاقي الرّجز ( حينئذ ) أي : حين نفي الملازمة بين نجاسة الملاقي ونجاسة الملاقى ( ليس الّا لمجرد تعبّد خاص ) وهذا التعبّد