فقد حكم بوجوب هجر كلّ ما لاقاه .
وهذا معنى ما استدل به العلامة قدّس سرّه في المنتهى على ذلك : بأنّ الشارع أعطاهما حكم النجس ، وإلّا فلم يقل أحد انّ كلّا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره ، وانّ الاجتناب عن النجس لا يراد به الّا الاجتناب عن العين ،
شرح
ويتيمم « 1 » ، إلى غير ذلك ممّا سبق الاستدلال به لوجوب المقدمة العلمية ( فقد حكم بوجوب هجر كلّ ما لاقاه ) أي : لاقى أحد المشتبهين أيضا لما عرفت من الملازمة ، فكما انّ حكم الشارع بالاجتناب عن النجس حكم بالاجتناب عن ملاقيه ، كذلك حكمه بالاجتناب عن كل واحد من المشتبهين حكم بالاجتناب عن ملاقي كل واحد منهما ( وهذا معنى ما استدل به العلامة قدّس سرّه في المنتهى على ذلك ) أي : على تنجس ملاقي أحد المشتبهين ( بأنّ الشارع أعطاهما حكم النجس ) فإذا كان الشارع أعطاهما حكم النجس كان معنى ذلك : انّه كما ينجس ملاقي النجس المقطوع به ، كذلك ينجس ملاقي النجس المشتبه به ، فيجب الاجتناب عنه وعن ملاقيه .
( والّا ) بأن لم يكن مقصود العلامة ما ذكرناه ( ف ) كلامه لا توجيه له ، إذ ( لم يقل أحد : انّ كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره ) حتى لا يكون هناك فرق بين النجس المعلوم والنجس المردّد بين هذا وذاك ، فيكون كل واحد من الأطراف حينئذ في حكم النجس المعلوم من جميع الجهات .
هذا هو أول القولين في حكم ملاقي النجس وهو نجاسته ( و ) أما القول الثاني فهو : عدم نجاسته ، وذلك بناء على ( انّ الاجتناب عن النجس لا يراد به :
الّا الاجتناب عن العين ) أي : عين النجس نفسه ، لا عن ملاقيه أيضا لوضوح : انّه
هامش
- ( فروع ) ج 4 ص 391 ح 1 ووسائل الشيعة : ج 27 ص 154 ب 12 ح 33464 .
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 229 ب 10 ح 45 ، الاستبصار : ج 1 ص 21 ب 10 ح 3 .