ووجوبه .
هل يحكم بتنجس ملاقيه وجهان ، بل قولان مبنيّان على أن تنجس الملاقي إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس ، بناء على أنّ الاجتناب عن النجس يراد به : ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط .
شرح
الدّية ، وكذلك إذا أهاج الطائرين في المثال المقدّم ، فانّه يقسم بينهما الضمان لقاعدة العدل .
أمّا الحدّ والقصاص ، فلا يثبت بذلك لانّه كما قال : ( ووجوبه ) أي : الحد انّما هو على العالم العامد وهذا لا يصدق على أي منهما في الأمثلة المتقدمة .
إذن : فالأحكام الوضعية لا تثبت على كل واحد من المشتبهين ومن الأحكام الوضعية : تنجّس الملاقي ، والكلام فيه : انّه ( هل يحكم بتنجس ملاقيه ) أي :
ملاقي أحد المشتبهين بالنجس ، كاليد التي تلاقي أحدهما أم لا ؟ .
قد يقال بتنجسه لشمول : اجتنب عن النجس له أيضا ، وقد يقال بعدم تنجسه لانّه حكم وضعي ( وجهان ، بل قولان مبنيّان على ) ما يلي :
أولا : ( ان تنجس الملاقي ) للنجس ( انّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس ) بأن كان معنى اجتنب عن النجس - الذي هو حكم تكليفي - : اجتنب عنه وعن ملاقيه ، وذلك ( بناء على انّ الاجتناب عن النجس يراد به : ما يعمّ الاجتناب ) عنه و ( عن ملاقيه ولو بوسائط ) كثيرة ومتعددة .
وعليه : فيكون الاجتناب عن النجس معناه : الابتعاد عنه بجميع انحاء استعماله ، وهو لا يحصل إلّا بالاجتناب عنه وعن ملاقيه وعن ملاقي ملاقيه وهكذا ، فيكون وجوب اجتناب النجس ملازما لوجوب اجتناب ملاقيه تكليفا ، لا انه حكم وضعي ثبت بدليل خارجي .