فارتكاب أحد المشتبهين لا يوجب حدّ الخمر على المرتكب ، بل يجري أصالة عدم موجب الحدّ
شرح
مثلا : إذا تردّد المحقون الدم بين زيد وعمرو ، فانّه لا يجوز له الارتكاب من باب وجوب الاجتناب في أطراف الشبهة المحصورة ، لكن لو ارتكب قتل أحدهما فإن لم يطابق الواقع لم يكن الّا تجريا ، ان طابق الواقع فقد فعل حراما ، لكنه لا يقتل به قودا ، كما انّه ليس عليه الدية إذا بقي على الجهل بأن المقتول كان محقون الدم أو مهدور الدم .
وكذا إذا شك في انّه هل أهاج الطير الذي هو للناس أو طيرا مباحا ، وذلك فيما إذا دار الأمر بين طيرين أحدهما مباح والآخر للناس ؟ فانّه لا يضمن قبل ان يعلم بانّه كان طير الغير .
وكذا إذا كانت امرأة مردّدة بين أن تكون دمية - كما يوجد في بعض بلاد الغرب الآن - أو زوجته ، فوطأ إحداهما بلا انزال ، فانّه لا يجب عليه الغسل إذا لم ينكشف انّها امرأته ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة .
نعم ، إذا فعل الأمرين المشتبهين وجب عليه تلك الآثار ، لأنّه قد حصل له علم تفصيلي بارتكابه ما له تلك الآثار .
وعليه : ( فارتكاب أحد المشتبهين ) بالخمر - مثلا - بأن شرب أحدهما ، ( لا يوجب حدّ الخمر على المرتكب ، بل يجري أصالة عدم موجب الحدّ ) في حقه .
هذا ، ولو اشتبه الخمر والماء بين اناءين : أحدهما أبيض والآخر أحمر فشربهما اثنان وذلك بأن شرب أحدهما الأبيض والآخر الأحمر ، فانّه لا يحدّ ايّ منهما ، أمّا إذا حصل القتل كذلك ، فانّ الحاكم الشرعي يأخذ منهما دية كاملة كل واحد نصف