ولذا يعدّ خطاب غيره بالترك مستهجنا الّا على وجه التقييد بصورة الابتلاء .
ولعلّ السرّ في ذلك : أنّ غير المبتلى تارك للمنهيّ عنه بنفس عدم ابتلائه ، فلا حاجة إلى نهيه ، فعند الاشتباه لا يعلم المكلّف بتنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي .
شرح
أمّا إذا لم يتمكن عقلا أو عرفا من اطعام كليهما ، لأن عمرا - مثلا - كان خارجا عن متناول يده ، فانّه لا يجب عليه اطعام زيد أيضا ، لأنّه من الشك في التكليف ، لا الشك في المكلّف به .
( ولذا ) أي : لأجل ما ذكرناه : من أن ما نحن فيه من الشك في التكليف ، لا من الشك في المكلّف به ( يعدّ خطاب غيره ) أي : غير المبتلى ( بالترك مستهجنا ) لا يصدر من العقلاء ( الّا على وجه التقييد بصورة الابتلاء ) كما تقدّم بأن يقول : ان ابتليت بإناء الملك فاجتنب عنه ، أو ان ابتليت بإناء جارك فاجتنب عنه ، وهكذا .
وعليه : فلو علم اجمالا ، بكون هند أو دعد أخته من الرضاعة ، وكانت دعد خارجة عن محل ابتلائه لانّها متزوجة ، جاز له أن يتزوّج بهند لأنّه لا يعلم بتوجه تكليف بالتحريم إليه ، بينما إذا كانتا معا خليّتين وأمكن التزويج من كل واحدة منهما حرم التزويج بكل منهما ، لأنّه من الشك في المكلّف به للعلم بتوجه الخطاب إليه بالاجتناب .
( ولعلّ السرّ في ذلك ) الاستهجان ( : انّ غير المبتلى تارك للمنهيّ عنه بنفس عدم ابتلائه ، فلا حاجة إلى نهيه ، فعند الاشتباه ) بأن لم يعلم المكلّف انّ القطرة وقعت في انائه أو اناء الملك - مثلا - ( لا يعلم المكلّف بتنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي ) إذ كانت القطرة وقعت في إناء الملك لم يتوجه التكليف إليه أصلا .