وكذا لو كان التكليف في أحدهما معلوما ، لكن لا على وجه التنجّز ، بل معلّقا على تمكّن المكلّف منه ، فانّ ما لا يمكّن المكلّف من ارتكابه لا يكلّف منجّزا بالاجتناب عنه ، كما لو علم وقوع النجاسة في أحد شيئين لا يتمكن المكلّف من ارتكاب واحد معيّن منهما ، فلا يجب الاجتناب عن الآخر ، لأنّ الشك في أصل تنجّز التّكليف ، لا في المكلّف به تكليفا منجّزا .
شرح
نعم ، إذا وقعت قطرة بول في هذا الاناء النجس بالدم أو ذاك الاناء الطاهر ، حدث التكليف قطعا ووجب الاجتناب عنهما ، إذ النجس بالبول يحتاج إلى التطهير مرتين ، بينما النجس بالدم يحتاج إلى التطهير مرة ، وكذا يجب الاجتناب عنهما لو كان هذا الاناء نجسا بولوغ الخنزير - مثلا - ثم ولغ كلب ولم يعلم في الطاهر أو في النجس بولوغ الخنزير ، لكن ليس الكلام في مثل هذه الأمثلة - كما لا يخفى - .
( وكذا ) لا يجب الاجتناب عن الآخر ( لو كان التكليف في أحدهما معلوما ، لكن لا على وجه التنجّز ، بل معلّقا على تمكّن المكلّف منه ) والقدرة على ارتكابه ( فانّ ما لا يمكّن المكلّف من ارتكابه ) فعلا - عقلا أو عرفا - ( لا يكلّف منجّزا بالاجتناب عنه ) وذلك لأنّ العقل يرى فيه قبح تنجيز النهي على من لا يقدر على الارتكاب فعلا ، وكذلك بالنسبة إلى الاجتناب .
( كما لو علم وقوع النجاسة في أحد شيئين لا يتمكن المكلّف من ارتكاب واحد معيّن منهما ) لكونه في بلاد نائية - مثلا - أو في كهف بعيد ، أو في بيت شخص لا يصل إليه المكلّف اطلاقا ( فلا يجب الاجتناب عن الآخر ) الذي هو عند هذا المكلّف .
وانّما لا يجب الاجتناب عن الذي عنده ( لأنّ الشك في أصل تنجّز التّكليف ، لا في المكلّف به تكليفا منجّزا ) فإنه قد يتنجز التكليف ، لكن يكون الشك