يكلّف به أصلا ، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد اناءين أحدهما بول ، أو متنجس بالبول ، أو كثير لا ينفعل بالنجاسة ، أو أحد ثوبين أحدهما نجس بتمامه لم يجب الاجتناب عن الآخر لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة ، إذ لو كان ملاقيها هو الاناء النّجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلا ، فالشكّ في التكليف بالاجتناب عن الآخر شكّ في أصل التكليف ، لا المكلّف به .
شرح
يكلّف به ) اي : بالاجتناب عنه على أحد التقديرين لعدم قابليته للتكليف ( أصلا ، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد اناءين أحدهما بول ، أو متنجس بالبول ، أو كثير لا ينفعل بالنجاسة ، أو أحد ثوبين أحدهما نجس بتمامه ) بحيث لا تؤثر النجاسة فيه شيئا ، فانّه ( لم يجب الاجتناب عن الآخر ) إذ لو وقعت القطرة في الاناء النجس أو في الكرّ لم يحدث تكليفا ، لوضوح : انّ النجس لا يتنجس مرة ثانية ، كما أن الكرّ لا يتنجس بوقوع قطرة من النجس فيه .
وانّما لا يجب الاجتناب عن الآخر ( لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة ) فهو من الشك في التكليف لا من العلم بالتكليف والشك في المكلّف به ، ومن الواضح : إنّ الشك في التكليف مجرى للبراءة ، بخلاف الشك في المكلّف به ، فانّه مجرى للاحتياط .
وانّما لا علم بحدوث تكليف جديد بالاجتناب عن ملاقي قطرة النجس ( إذ لو كان ملاقيها ) أي : ملاقي قطرة النجس - مثلا - ( هو الاناء النّجس ) أو الكرّ ، أو غير ذلك ممّا ذكرناه في المثال ( لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلا ) لما عرفت : من أن النجس لا يتنجس ، وأن الكرّ لا يتأثر ( فالشك في التكليف بالاجتناب عن الآخر ، شكّ في أصل التكليف لا المكلّف به ) .