الثالث :
إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير بأن يكون كلّ منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف منجّزا بالاجتناب ، فلو لم يكن كذلك بأن لم
شرح
في الهلكة » ) « 1 » حيث قد تقدّم في أخبار الاحتياط : أنّ مثل هذه العبادة دالة على انّه إذا ارتكب الشبهة ولم يكن في الواقع هلكة لم يكن عليه عقاب .
[ الثالث أنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير ]
( الثالث ) من التنبيهات : انّه لو كان أحد أطراف الشبهة المحصورة خارجا عن محل الابتلاء ، فإنه لم يتعلق التكليف بالطرف الداخل في محل الابتلاء ، وذلك لأنّه يكون حينئذ من الشك في التكليف ، لا الشك في المكلّف به كما قال : ( إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين ) من باب المقدمة لامتثال التكليف المنجّز بالعلم الاجمالي كما اخترناه نحن ( انّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي ) المعلوم بالاجمال ( على كل تقدير ) أي : سواء كان الحرام الواقعي في هذا الاناء أم في ذاك الاناء ( بأن يكون كلّ منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام ، كان التكليف منجّزا بالاجتناب ) عنه . مثلا : إذا اشتبه الاناء النجس بالطاهر ، فإن كان كل واحد من أطراف الشبهة قابلا لان يتعلق به تكليف الشارع بالاجتناب عنه ، وإلّا ، فلا يجب الاجتناب عنه . وعليه : ( فلو لم يكن ) كل واحد من أطراف الشبهة ( كذلك ، بأن لمهامش
( 1 ) - وهي رواية سعد بن زياد التي رويت في تهذيب الأحكام : ج 7 ص 474 ب 36 ح 112 ووسائل الشيعة : ج 20 ص 259 ب 157 ح 25573 وج 27 ص 159 ب 12 ح 33478 وكذا روى الزهري والسكوني وعبد الأعلى شبيه ذلك في الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 50 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 155 ب 12 ح 33465 وص 171 ب 12 ح 33520 ، المحاسن : ص 215 ح 102 وفي الجميع ( خير ) بدل ( أولى ) .