تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وأضعف من ذلك التمسك بالأدلة الشرعية الدالة على الاحتياط ، لما تقدّم من أنّ الظاهر من مادّة الاحتياط التحرّز عن الوقوع في الحرام . كما يوضّح ذلك النبويّان السّابقان ، وقولهم صلوات اللّه عليهم : « إنّ الوقوف عند الشّبهة أولى من الاقتحام في الهلكة » .
شرح
أمّا ثالث أدلتهم : فقد أشار اليه المصنّف بقوله : ( وأضعف من ذلك ) الذي ذكرناه : « من التمسك بالتجرّي لحرمة أطراف الشبهة المحصورة ، هو : ( التمسك بالأدلة الشرعية الدالة على الاحتياط ) . وانّما يكون أضعف ( لما تقدّم : من أن الظاهر من مادّة الاحتياط ) هو احراز الواقع ، و ( التحرّز عن الوقوع في الحرام ) فيكون التحريم وعدم التحريم دائرا مدار الواقع ، لأنّ معنى الاحتياط من حيث المادة : احراز الواقع ، وهذه المادة تقيّد هيئة الأمر في قوله عليه السّلام : « احتط » الظاهرة في الوجوب ، فتصرفها عن الوجوب مطلقا إلى الوجوب فيما إذا طابق الواقع ، بأن كان محرّما في الواقع . ( كما يوضّح ذلك ) أي : كون أمر الاحتياط للارشاد حذرا من عقاب الواقع لو صادف الواقع ( النبويّان السّابقان ) : « اتركوا ما لا بأس به » « 1 » و « من أخذ بالشبهات » « 2 » على ما ذكرنا هناك وجه كونهما ظاهرين في الارشاد المحض . ( وقولهم صلوات اللّه عليهم : « انّ الوقوف عند الشّبهة أولى من الاقتحام
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الحديث الوارد عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس » انظر الصراط المستقيم : ج 1 ص 135 وقريب منه في تحف العقول : ص 60 ، الألفين : ص 312 ، مجموعة ورام : ج 1 ص 60 . ( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .