وقد يتمسّك لاثبات الحرمة في المقام بكونه تجرّيا ، فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا ، وقد تقدّم في فروع حجّية العلم : الكلام على حرمة التجرّي حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع .
كما أفتى به في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخّر وانكشف بقاء الوقت وإن تردّد في النهاية .
شرح
ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة المقرونة بالعلم الاجمالي ، سواء صادف الواقع أم لم يصادفه ، وكان حاصله : حكم العقل بدفع الضرر المحتمل وقد عرفت جوابه : بانّه ارشادي محض لا مولوي .
وحيث انتهى المصنّف من الاستدلال بدليلهم الأوّل شرع في استدلال بدليلهم الثاني وهو ما ذكره بقوله : ( وقد يتمسّك لاثبات الحرمة ) لكل من أطراف الشبهة ( في المقام ) من الشبهة المحصورة وان لم يصادف الواقع ( : بكونه تجرّيا ، فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا ) للتلازم بين حكم العقل وحكم الشرع ، فكلّما قبّحه العقل حرّمه الشرع ، وكلّما حرّمه الشرع قبّحه العقل .
هذا ( و ) لكن ( قد تقدّم في فروع حجّية العلم : الكلام على حرمة التجرّي ) وذكرنا هناك : بأنّه لا دليل على حرمة التجرّي ( حتى مع القطع بالحرمة إذا كان مخالفا للواقع ) فانّه مع المخالفة انّما يكشف عن سوء سريرة المتجري فقط فلا يكون حراما .
( كما أفتى به ) أي : بعدم الحرمة ( في التذكرة فيما إذا اعتقد ضيق الوقت فأخّر ) الصلاة متجريا ولم يصلّها ( وانكشف بقاء الوقت ) ذلك ، قال العلامة : انّه لا يعاقب عليه ، لأنّه لم يكن الّا تجريا محضا حيث لم يكن مصادفا للواقع ( وإن تردّد ) العلامة من حيث الحرمة وعدم الحرمة في نفس هذه المسألة ( في ) كتابه ( النهاية ) .