فغرضهم أنّ ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل إنّما تظهر في الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من طريق الشرع .
لا أنّ الشخص يعاقب بمخالفة العقل وإن لم يكن ضرر في الواقع ، وقد تقدّم في بعض مسائل الشبهة التحريمية شطر من الكلام في ذلك .
شرح
إذن : ( فغرضهم ) اي : غرض العدلية من كلامهم هذا هو : ( أنّ ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل انّما تظهر ) في صورة المصادفة للواقع ، بأن كان الشكر في الواقع واجبا وقد احتمله العاقل احتمالا عقلائيا ثم تركه ، فالنتيجة إذن تظهر كما قال : ( في الضرر الثابت شرعا ) أي : واقعا وقد احتمله عقلا ( مع عدم العلم به من طريق الشرع ) لعدم وصول أحكامه إليه ، ( لا ) ان مرادهم ( أنّ الشخص يعاقب بمخالفة العقل وإن لم يكن ضرر في الواقع ) .
وعليه : فحكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ارشادي محض ، وليس ممّا يترتب على تركه الضرر مطلقا صادف الواقع أم لم يصادفه ، فما قاله العدلية في وجوب الشكر المنعم ، هو ما قلناه نحن في وجوب اجتناب أطراف الشبهة المحصورة .
هذا ( وقد تقدّم في بعض مسائل الشبهة التحريمية شطر ) أي جزء ( من الكلام في ذلك ) عندما استدل القائلون بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية :
بأخبار التوقّف والاحتياط وتثليث الأقسام ، حيث أجاب المصنّف عنها : بأنها للارشاد إلى حكم العقل وليست مولوية ، بمعنى : انه لو صادف الواقع وكان الواقع منجّزا عليه كما في أطراف الشبهة المحصورة في العلم الاجمالي وجب الاجتناب ، والّا لم يجب كما في الشبهة البدوية .
هذا هو تمام الكلام في الوجه الأوّل من الوجوه التي تمسكوا بها لاثبات حرمة